سجل الدولار الأميركي ثاني خسارة شهرية على التوالي، مع تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار بنحو 0.9% في أغسطس، بعد انخفاضه 1.3% في يوليو.
وسجل المؤشر تراجعاً في 5 من الأشهر الثمانية منذ بداية العام، فيما يرى محللون أن الضغوط الأخيرة جاءت بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية.
وأثارت الخطوة مخاوف المستثمرين الأجانب وأعادت التكهنات بأن سياسات الإدارة الأميركية قد تستهدف دولاراً أضعف، ما دفع صناديق التحوط ومديري الأصول إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع العملة الأميركية.
ويتوقع ويلز فارغو استمرار ضعف الدولار خلال سبتمبر، مرجحًا ألا ينفذ بنك الاحتياطي الفيدرالي زيادات الفائدة التي تسعرها الأسواق حالياً، بالتزامن مع احتمال زيادة المستثمرين تحوطاتهم من مخاطر العملة الأميركية.
فيما استقر الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار اليوم الثلاثاء بعدما كثف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الضغوط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر، بينما تراقب أسواق العملات بحذر تجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وفقاً لوكالة "رويترز".
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه هجمات أخرى لإيران بعد أول هجمات مباشرة متبادلة بين البلدين منذ شهر، في حين لا تظهر الحرب المستمرة منذ ستة أشهر أي بوادر على الانتهاء. ودفعت الهجمات الجديدة العقود الآجلة لخام برنت إلى تجاوز 91 دولارا للبرميل وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع.
وارتفع الين قليلا إلى 159.81 للدولار، بعدما تراجع إلى ما دون مستوى 160 في الجلستين السابقتين. وتعافى الين بعد أن قال بيسنت إنه يعتقد أن الحكومة اليابانية والبنك المركزي سيتخذان إجراءات تؤدي إلى تقوية الين.
وقال بيسنت لشبكة سي.إن.بي.سي في مقابلة على هامش اجتماع لقادة المال في مجموعة العشرين "لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان ما يؤدي إلى تقوية الين".
وأتاح تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان في أواخر يوليو/تموز دعما قصير الأجل للين الهش، لكن العملة تنازلت منذ ذلك الحين عن معظم المكاسب التي حققتها من هذا التحرك المشترك.
وتأخذ الأسواق في الحسبان احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة في وقت لاحق من الشهر عند 73%، لكن محللين يقولون إن الأمر يتطلب متابعة أقوى بكثير من البنك المركزي.
وقالت تشارو تشانانا محللة شؤون الاستثمار لدى ساكسو "بالنسبة إلى الين، فإن رفع بنك اليابان للفائدة في سبتمبر/أيلول متوقع بالفعل بدرجة كبيرة".
وأضافت: "مع بقاء عوائد السندات الأميركية مرتفعة وارتفاع أسعار النفط الذي يفاقم شروط التجارة بالنسبة لليابان، فمن المرجح أن يحتاج الين إلى مسار أكثر تشدداً من بنك اليابان بعد سبتمبر، وليس مجرد رفع واحد للفائدة، حتى يبتعد بشكل مستدام عن مستوى 160".
وظل الدولار ضعيفاً، متراجعاً عن مكاسب يوم الجمعة، في ظل تعامل المستثمرين مع تزايد احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول بعد تصريحات أدلى بها رئيس المجلس كيفن وارش الأسبوع الماضي تميل للتشديد.
واستقر اليورو عند 1.1623 دولار بعد أن سجل مكاسب تقارب 1% في أغسطس/آب. وبلغ الجنيه الإسترليني 1.35575 دولار بعدما ارتفع 0.5% الشهر الماضي. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، إلى 99.37 نقطة.
وقال وارش في أول خطاب له في ندوة جاكسون هول إن مجلس الاحتياطي الاتحادي "سيكون أمامه عمل يتعين القيام به" إذا لم يبد أن التضخم يتراجع، مما عزز التوقعات بإمكان رفع سعر الفائدة في اجتماع المجلس المقبل في سبتمبر/أيلول.
وأظهرت أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن المتعاملين يسعرون احتمال رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة في وقت لاحق من الشهر عند 65%، مقارنة مع 41% قبل أسبوع.
وقالت محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي كارول كونج: "من اللافت أن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة لم يدعما الدولار الأميركي".
وأضافت: "قد يعكس ضعف الدولار خلال الليل إعادة الأسواق تقييم ما إذا كان موقف الرئيس وارش المتشدد كافيا لاستعادة مصداقية مجلس الاحتياطي الاتحادي. كما أضافت التوقعات المتزايدة برفع بنك اليابان سعر الفائدة في سبتمبر مزيدا من الضغوط على الدولار".
وسينصب اهتمام المستثمرين على مجموعة من البيانات الاقتصادية في وقت لاحق من الأسبوع، والتي ستساعد في توجيه التوقعات بشأن ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع سعر الفائدة.
وارتفع الدولار الأسترالي قليلا إلى 0.7172 دولار أميركي، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5921 دولار أميركي.

