عائدات السندات العالمية تقفز لأعلى مستوياتها منذ 2008

سجلت عائدات السندات العالمية أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين، مع تصاعد المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد رهانات المستثمرين على مواصلة البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تشديد السياسة النقدية.

وتراجعت أسعار السندات في اليابان وأستراليا اليوم الثلاثاء، ليلامس العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996. وجاء ذلك بعد موجة بيع في سندات الخزانة الأميركية دفعت عائدات السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يناير من العام الماضي. كما ارتفع مؤشر بلومبرغ العالمي للسندات السيادية إلى 3.72%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2008، مواصلاً الصعود للجلسة الرابعة على التوالي، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

وتتعرض سندات الخزانة الأميركية لضغوط متزايدة مع بداية سبتمبر، وسط صعود حاد في العوائد طويلة الأجل، حيث تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.75% للمرة الأولى منذ يناير 2025، فيما بقي عائد سندات ال 30 عاما فوق 5% لفترة هي الأطول منذ 2006، وفق بيانات "بلومبرغ".

وتأتي هذه الضغوط في ظل مزيج من العوامل، أبرزها اتساع العجز في الموازنة الأميركية، وموجة مرتقبة من إصدارات ديون الشركات بنحو 215 مليار دولار خلال سبتمبر، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة وعزز توقعات رفع الفائدة.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر، وسط رهانات متزايدة على تشديد السياسة النقدية، ما قد يبقي عوائد السندات الأميركية عند مستويات مرتفعة ويزيد الضغوط على سوق الدين خلال الفترة المقبلة.

وجاءت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الجمعة، كمحفز جديد لموجة البيع، بعدما جدد التزامه باحتواء التضخم. وتمثل القفزة في العائدات تحدياً جديداً لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي اتخذ الشهر الماضي إجراءات إضافية للحد من ارتفاعها، كما تشكل ضغوطاً على الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وارتفاع تكاليف الاقتراض على الاقتصاد.

وقالت مديرة المحافظ الاستثمارية لدى "فيرست إيغل إنفستمنتس"، إيدانا أبيو، إن الأسواق باتت تسعّر مساراً أعلى لأسعار الفائدة قصيرة الأجل ليس في الولايات المتحدة فقط، بل على مستوى العالم، مع إعادة تقييم المستثمرين لما يُعرف بمعدل الفائدة المحايد.

وتعرضت أسواق السندات العالمية لضغوط متواصلة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف بشأن مستويات الإنفاق الحكومي المرتفعة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا، ما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. كما غذّت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دعم أسعار النفط وعزز الضغوط التضخمية.

وفقد مؤشر بلومبرغ العالمي للسندات نحو 0.9% منذ بداية العام، بعد مكاسب بلغت 6.8% خلال عام 2025. وفي اليابان، جاء الطلب على مزاد السندات لأجل 10 سنوات متوافقاً مع متوسط العام الماضي، بينما قفزت عائدات السندات الأسترالية المماثلة إلى أعلى مستوياتها منذ 2011.

ويرى استراتيجي الأسواق لدى بلومبرغ، مارك كرانفيلد، أن متداولي الدخل الثابت باتوا يراقبون السندات اليابانية بشكل أكبر، في وقت أصبحت فيه السندات الأسترالية تتأثر بتحركات نظيرتها اليابانية بقدر تأثرها بسندات الخزانة الأميركية. وأضاف أن البيئة الحالية تظل سلبية للسندات في ظل استمرار التضخم المرتفع واتساع العجوزات المالية في اقتصادات كبرى، تشمل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا.

ودفعت تصريحات وارش بنكي "باركليز" و"سوسيتيه جنرال" إلى تعديل توقعاتهما وترجيح زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري لم تكن ضمن تقديراتهما السابقة. كما أظهرت عقود المبادلة في اليابان احتمالاً يبلغ نحو 92% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر، بينما عززت بيانات التضخم في أستراليا رهانات الأسواق على تنفيذ زيادة رابعة للفائدة هذا العام.

واقترب العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً من المستويات التي سبقت إعلان وزارة الخزانة توسيع برنامج إعادة شراء السندات الشهر الماضي. كما بدأت العائدات المرتفعة تهدد جاذبية أسواق الأسهم، بما في ذلك موجة الصعود العالمية المدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي، حيث تراجع مؤشر MSCI العالمي بنحو 1% منذ تسجيله مستوى قياسياً في منتصف أغسطس.

وأشار محللون إلى أن الضغوط على السندات قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، إذ أظهرت بيانات بلومبرغ أن شهري سبتمبر وأكتوبر كانا الأسوأ أداءً للسندات العالمية خلال العقد الأخير، مع متوسط خسائر تجاوز 1% في كل منهما.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في "تي دي سيكيوريتيز"، براشانت نيواناها، إن سوق السندات لا يواجه انهياراً، لكنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن التضخم الأكثر صلابة يعني بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وأضاف أن تدهور الأوضاع المالية وارتفاع العلاوة المطلوبة على السندات طويلة الأجل سيظلان من أبرز العوامل الضاغطة على الأسواق خلال الفترة المقبلة.

مواضيع مرتبطة
التعليقات
or

For faster login or register use your social account.

Connect with Facebook