تحولت أسعار النفط إلى الانخفاض بعد ارتفاع طفيف في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء وسط ترقب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع بينهما، مع التخوف من إطالة أمد اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد من أهم مناطق الإنتاج.
وبحلول الساعة 08:54 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 85 سنتا أو 1.17% إلى 72.10 دولار للبرميل. وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 83 سنتا أو 1.19% إلى 68.67 دولار للبرميل.
وقالت مؤسسة شركة فاندا إنسايتس المتخصصة في تحليل أسواق النفط فاندانا هاري: "إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال مستمرة، لكن العملية غير منتظمة وغير متوقعة وتفتقر للشفافية".
وأضافت: "ما لم يتم التوصل إلى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران، فقد ينتظر السوق ويراقب الوضع بحثا عن سلام وهدوء مستدامين قبل أن يستأنف النفط الخام القوة الدافعة الهبوطية".
ووصل جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث ستيف ويتكوف إلى الدوحة أمس الثلاثاء لإجراء ما وصفه البيت الأبيض بمحادثات "رفيعة المستوى"، لكن إيران وقطر المضيفة قالتا إنهما ستجتمعان مع الوسطاء، وليس مع الإيرانيين أنفسهم.
وقالت قطر إن رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كان من بين الذين التقوا بويتكوف وكوشنر.
وهوى سعر خام برنت نحو 45 دولارا للبرميل بين الربعين الأول والثاني من هذا العام، في أكبر خسارة فصلية له منذ 2008 خلال الأزمة المالية العالمية. وفي الوقت نفسه، انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنحو 31 دولارا، في أكبر خسارة ربع سنوية لها منذ 2020، عندما أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى انهيار الطلب العالمي على النفط.
وجاءت هذه الانخفاضات في أعقاب التقدم المحرز نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تراجع المكاسب الحادة التي أثارتها الأعمال القتالية في وقت سابق.
وأظهر استطلاع أجرته "رويترز" أمس أن المحللين خفضوا توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران بعد 5 ارتفاعات شهرية متتالية، إذ هدأت معاودة فتح مضيق هرمز المخاوف إزاء انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، إن إيران ستُمنع من فرض رسوم عبور عبر المضيق، مضيفا في مقابلة تلفزيونية: "لن ينتهي الأمر إلى تحصيل الإيرانيين رسوما من السفن التي تمر عبر مضيق هرمز".
وبدأت حركة مرور الناقلات عبر هذا الممر المائي الحيوي في التعافي، إذ قال فانس إن تدفق النفط عبر المضيق عاد إلى مستويات ما قبل الحرب. ولم يقدم أرقاماً.
وفي الوقت نفسه، ذكرت مصادر في السوق، مستشهدة ببيانات صادرة عن معهد البترول الأميركي أمس أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت مرة أخرى الأسبوع الماضي، وكذلك مخزونات البنزين.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن مخزونات النفط الخام انخفضت 6.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 يونيو/حزيران.
وتنتظر الأسواق صدور البيانات الرسمية لمخزونات النفط الأميركية من إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم.
"غولدمان ساكس" يتوقع فائضاً في المعروض خلال العام المقبل وتوقع "غولدمان ساكس" عودة سوق النفط إلى فائض في المعروض خلال العام المقبل، مع تقديرات بوجود فائض يقارب مليوني برميل يوميًا بعد احتساب إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية.
كما حذر "مورغان ستانلي" من تخمة معروض محتملة، مشيرا إلى أن تسارع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وارتفاع صادرات كل من إيران وروسيا قد يزيد الضغوط على الأسعار.
فيما قال الخبير بأسواق النفط محمد الشطي، إن عودة سوق النفط إلى الفائض ستكون مسألة مؤقتة وغير دائمة.
وأضاف أن أسعار النفط الحالية تساهم في تشجيع الدول على إعادة بناء مخزوناتها الاحتياطية.
وأشار إلى أن الواردات الصينية تراجعت لتصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً مقارنة بالمعدل المعتاد بين 11 و13 مليون برميل.

