تعرضت أسواق السندات العالمية لموجة بيع جديدة خلال تعاملات الخميس، دفعت تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم والديون الحكومية ومسار أسعار الفائدة العالمية.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2002، بعدما شهد خلال الربع الثالث أكبر ارتفاع فصلي له خلال القرن الحالي. ويعد العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أحد أهم المؤشرات المرجعية لتكاليف الاقتراض وتسعير الأصول في الأسواق العالمية.
وتأتي الضغوط على سوق السندات مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي يعزز المخاوف من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. كما ساهمت الطفرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تعزيز توقعات النمو، وبالتالي رفع التوقعات بشأن مستويات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وامتدت موجة البيع إلى أوروبا، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.96%، مقتربًا من مستوى 5%، بالتزامن مع تزايد المخاوف المرتبطة بالمالية العامة والميزانية الفرنسية. كما تجاوز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عامًا مستوى 6% للمرة الأولى منذ عام 1998.
وفي اليابان، واصلت عوائد السندات الحكومية ارتفاعها مع عودة الضغوط التضخمية، لتسجل العوائد الفصلية زيادة قوية للربع الخامس على التوالي.
وتنعكس الزيادة الحادة في العوائد على الحكومات والشركات والمستهلكين، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكلفة تمويل الديون والقروض العقارية وتمويل الشركات، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومات أعباء أكبر لخدمة ديونها.
كما امتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير استمرار العوائد المرتفعة على تقييمات الشركات والنشاط الاقتصادي العالمي.
وفي الوقت نفسه، يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأميركية، وسط احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة في حال ظلت الضغوط التضخمية قوية.
وتضع هذه التطورات أسواق السندات العالمية تحت مراقبة مكثفة، خاصة مع تأثير ارتفاع العوائد على تكلفة التمويل وتقييمات الأسهم واتجاهات الاستثمار في مختلف الأسواق.

