بقلم بزنس هاب | مصر | 10 سبتمبر 2026
بعد مسيرة مهنية تمتد لما يقارب ثلاثة عقود بين القطاع المصرفي والتعليم، بنت رحاب السمني رحلتها المهنية حول فكرة أساسية واحدة: الأثر طويل المدى يبدأ بالاستثمار في الإنسان.
أمضت السمني 18 عامًا في القطاع المصرفي، واكتسبت خلال تلك الفترة خبرات في الاستراتيجية، واتخاذ القرارات المالية، وإدارة المخاطر، وقياس الأداء، والنمو المؤسسي. وقد منحتها هذه الخلفية أساسًا تجاريًا قويًا وفهمًا واضحًا لكيفية بناء المؤسسات وقياس نتائجها وتطويرها.
لكن مسيرتها المهنية اتجهت لاحقًا إلى مسار مختلف.
فعلى مدار 12 عامًا، أصبح التعليم محور عملها المهني، مع تركيز خاص على تطوير المعلمين، وإعداد الطلاب، والعلاقة بين التعليم والاستعداد لسوق العمل في المستقبل.
وبدلًا من النظر إلى هذا الانتقال باعتباره تغييرًا تقليديًا في المسار المهني، ربطت السمني تدريجيًا بين المرحلتين في حياتها المهنية. فقد علّمها العمل المصرفي كيف تنمو المؤسسات وكيف يتم تقييم الاستثمارات، بينما وجّهها التعليم نحو نوع مختلف من العائد: التطور طويل المدى للطلاب والمعلمين والمجتمعات.
وأصبحت هذه الرؤية جزءًا أساسيًا من فلسفة فيرتكس للحلول التعليمية، حيث تشغل السمني منصب المؤسس ورئيس مجلس الإدارة.
تم تطوير فيرتكس وفق رؤية أوسع للتعليم تتجاوز مفهوم التدريب التقليدي. إذ تنظر الشركة إلى الطلاب، والمعلمين، والمدارس، وأولياء الأمور، والجامعات، والمسارات المهنية، ومتطلبات سوق العمل باعتبارها أجزاء مترابطة داخل منظومة واحدة.
وبالنسبة إلى السمني، لا يمكن تحسين النتائج التعليمية من خلال التركيز على عنصر واحد فقط من هذه المنظومة.
ولهذا أصبح تطوير المعلمين أحد المحاور الرئيسية في عملها.
وقد عززت خبرتها داخل المدارس والمؤسسات التعليمية قناعتها بأن تحسين أداء الطلاب يتطلب استثمارًا مستمرًا في المتخصصين المسؤولين عن تقديم العملية التعليمية.
فالتكنولوجيا، والمناهج، والمرافق، والاعتماد، كلها عناصر مهمة، لكن المعلم يظل أحد أكثر العوامل تأثيرًا في تشكيل تجربة الطالب التعليمية.
ودفعها هذا التركيز إلى دعم مسارات أقوى للتطوير المهني والتدريب والمساندة للمعلمين، خاصة مع تزايد الضغوط على المدارس للاستجابة لتوقعات الطلاب والأسر ومتطلبات سوق العمل المتغيرة.
كما تمتد رؤيتها إلى ما هو أبعد من الأداء الأكاديمي.
وترى السمني أن إعداد الشباب للمستقبل يتطلب مجموعة أوسع من القدرات التي لا يمكن للدرجات وحدها أن تعكسها. فمهارات التواصل، والتفكير النقدي، والثقافة المالية، والذكاء العاطفي، وحل المشكلات، والوعي المهني، والمرونة، أصبحت جميعها عناصر أكثر أهمية بالنسبة للطلاب الذين يستعدون لدخول عالم سريع التغير.
وقد شكّل ذلك قناعتها بأن التعليم لا ينبغي أن يقتصر فقط على إعداد الشباب للجامعة أو اجتياز الاختبارات.
بل يجب أن يساعدهم على اتخاذ قرارات واعية، والتكيف مع التغيير، وفهم الفرص المتاحة أمامهم.
وتنعكس الفلسفة نفسها على النموذج التعليمي الأوسع في فيرتكس.
فبدلًا من التعامل مع الطلاب والمعلمين والمؤسسات باعتبارهم فئات منفصلة، تسعى الشركة إلى ربط أجزاء الرحلة التعليمية المختلفة، وتطوير حلول تقوم على العلاقة بين الإعداد الأكاديمي، وتنمية المهارات، والمسارات المهنية المستقبلية.
ولا تزال خبرة السمني السابقة في القطاع المصرفي حاضرة بقوة في هذا العمل.
فالسنوات التي قضتها في التعامل مع الأهداف والاستراتيجية والأداء المؤسسي أثرت في الطريقة التي تنظر بها إلى التعليم كقطاع، حيث تجمع بين الاهتمام بالنتائج القابلة للقياس وبين إدراك أن بعض أهم نتائج التعليم لا تظهر إلا بعد سنوات.
فالمعلم الذي يحصل على التطوير المناسب قد يؤثر في آلاف الطلاب على مدار مسيرته المهنية. والطالب الذي يمتلك مهارات أقوى ووعيًا أكبر بمستقبله المهني قد يتخذ قرارات مختلفة بشأن دراسته وعمله. ويمكن لهذه النتائج الفردية أن تمتد لاحقًا إلى الأسر، وبيئات العمل، والمجتمعات الأوسع.
وقد غيّرت هذه النظرة طويلة المدى أيضًا تعريف السمني للنجاح المهني.
ففي الوقت الذي كان فيه الإنجاز يرتبط في السابق بصورة أكبر بالأهداف والأرقام والأداء المؤسسي، أضاف عملها في التعليم معيارًا مختلفًا: هل ساعدت المبادرة في جعل المعلمين أكثر قدرة؟ وهل أصبح الطلاب أكثر استعدادًا؟ وهل أصبح الشباب أكثر ثقة في الخيارات المتاحة أمامهم؟
اليوم، تجمع مسيرة رحاب السمني بين قطاعين قد يبدوان مختلفين، لكنهما يشتركان في مبدأ أساسي: كلاهما يعتمد على اتخاذ قرارات اليوم من أجل نتائج قد لا تظهر بوضوح إلا في المستقبل.
ومن خلال فيرتكس للحلول التعليمية، تطبق السمني الانضباط الذي اكتسبته من خلفيتها المصرفية في مجال يُقاس فيه العائد بصورة مختلفة — من خلال معلمين أكثر كفاءة، وطلاب أفضل استعدادًا، ومنظومة تعليمية أكثر ارتباطًا بواقع الحياة والعمل.
وبالنسبة إلى السمني، أصبح هذا هو المحور الأساسي للمرحلة المقبلة من مسيرتها: ليس فقط بناء شركة تعمل في مجال التعليم، بل الإسهام في بناء منظومة تعليمية قادرة على بناء الإنسان.

