قال كبير المطورين في شركة OTS Capital، علي عسكر، إن حركة بيتكوين الحالية تعكس حالة من التوازن بين العوامل الدافعة للصعود وتلك الضاغطة على الأسعار، مشيراً إلى أن غياب المحفزات القوية في الاتجاهين يجعل من الصعب الجزم بأن العملة الرقمية وصلت بالفعل إلى القاع، رغم استقرارها نسبياً في نطاق 60 إلى 65 ألف دولار.
وأوضح عسكر في مقابلة مع "العربية Business" أن بيتكوين، التي وصلت في أكتوبر الماضي إلى مستويات قياسية قرب 125 و126 ألف دولار، فقدت نحو نصف قيمتها، فيما لا تزال تتحرك منذ أسابيع ضمن نطاق عرضي. وأشار إلى أن أحجام التداول على المنصات، سواء من المتداولين الأفراد أو ما يعرف بتداولات الRetail، لا تزال منخفضة جداً، ما يعكس تراجعاً في نشاط المضاربة قصيرة الأجل مقابل توجه جزء أكبر من المستثمرين نحو الاستثمار طويل الأجل وإدارة المخاطر على مدى أطول.
وأضاف أن هذا التوازن بين غياب العوامل التي تدفع الأسعار إلى الهبوط بقوة، وعدم وجود محفزات كافية لدفعها إلى الارتفاع، يفسر إلى حد كبير الحركة الأفقية الحالية. ويرى أن استمرار هذا الوضع قد يبقي بيتكوين ضمن نطاق سعري محدود نسبياً، طالما لم يظهر عامل جديد قادر على تغيير المعادلة.
وأشار عسكر إلى أن أحد العوامل التي يمكن الاستناد إليها في تقييم مستويات بيتكوين هو وضع معدّني العملة، موضحاً أن المعدّنين كانوا في دورات سابقة يميلون إلى تقليص عمليات البيع عندما ينخفض سعر بيتكوين إلى ما دون تكلفة التعدين.
وبحسب تقديراته، تتراوح تكلفة التعدين حالياً بين 60 و61 ألف دولار في المتوسط، مع اختلافها من دولة إلى أخرى ومن منشأة إلى أخرى، ما يعني أن الأسعار الحالية تقترب من نقطة التعادل بالنسبة إلى عدد من المعدّنين.
وأوضح أن بيتكوين كسرت بالفعل مستويات التعادل لفترات قصيرة جداً وعلى بعض المنصات، لكن التطور الأبرز حالياً يتمثل في تراجع معدل الHash Rate، أو القدرة الحاسوبية المستخدمة في تعدين بيتكوين، بنحو 13% خلال فترة قصيرة.
ويرى أن هذا الانخفاض يعكس تحولاً لدى جزء من المعدّنين نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ بات بعضهم يفضل توظيف البنية التحتية المتاحة لديه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بدلاً من استخدامها في تعدين بيتكوين، نظراً إلى ارتفاع العائد الاقتصادي المحتمل من هذا النشاط.
وأوضح عسكر أن هذا التحول لا يتعلق فقط بتغيير استخدام الأجهزة، بل قد يعني في بعض الحالات خروج المعدّن بالكامل من سوق تعدين بيتكوين.
وأشار إلى أن تعدين بيتكوين يعتمد بشكل أساسي على أجهزة متخصصة تعرف باسم ASICs، وهي مصممة خصيصاً لتنفيذ عمليات تعدين بيتكوين ولا يمكن استخدامها لأغراض أخرى بالمرونة نفسها. وفي المقابل، عندما يقرر المعدّن الانتقال إلى بنية الذكاء الاصطناعي، فإنه قد يبيع هذه الأجهزة ويستبدل بها وحدات معالجة رسومية أو أنظمة متخصصة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن العودة السريعة إلى تعدين بيتكوين ليست سهلة بالنسبة إلى هؤلاء المعدّنين، حتى وإن بقيت الأجهزة القديمة موجودة في السوق، إذ يمكن أن تتحول إلى قطع غيار أو تباع إلى معدّنين آخرين أو إلى مستثمرين في سوق التجزئة. لكن إعادة بناء القدرة التعدينية التي خرجت من السوق تحتاج إلى وقت واستثمارات جديدة، ما يجعل عودة هذه الطاقة إلى الشبكة عملية غير فورية.
وفيما يتعلق بدورة التنصيف الـ(Halving) المقبلة، قال عسكر إن اقترابها قد يخلق دورة جديدة في سوق بيتكوين، وهو ما يراهن عليه عدد من المستثمرين والمعدّنين.
وأوضح أن بعض المعدّنين يتجهون حالياً إلى الاحتفاظ ببيتكوين وعدم بيعها، انتظاراً لارتفاع الأسعار وتحسن هوامش الأرباح مع مرور الوقت واقتراب موعد التنصيف.
وأشار إلى أن الموعد المتوقع للتنصيف المقبل يقع تقريباً في أبريل من العام المقبل، مع احتمال حدوثه قبل أو بعد هذا الموعد بفترة، نظراً إلى أن توقيته يعتمد على عدد الكتل التي يتم تعدينها والشبكة ومستويات النشاط وعدد المعاملات.
ويرى عسكر أن المستويات الحالية قد تكون مناسبة نسبياً للتجميع بالنسبة إلى المستثمر الذي ينظر إلى بيتكوين كاستثمار طويل الأجل، خصوصاً لمن يمتلك أفقاً زمنياً يمتد إلى سنة أو أكثر.
وأوضح أن تقييم هذه المستويات يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة السوق الحالية، مشيراً إلى أن غياب المحفزات القوية لا يعني بالضرورة انتهاء دورة الهبوط، لكنه في الوقت نفسه يجعل مستويات الأسعار الحالية أكثر جاذبية للمستثمر طويل الأجل مقارنة بالمتداول قصير الأجل الذي يبحث عن تحركات سريعة.
وبالانتقال إلى الإيثر والعملات الرقمية الأخرى، أوضح عسكر أن بيتكوين والإيثر قد يتحركان بدرجة ارتباط مرتفعة نسبياً، نظراً إلى تشابه بعض العوامل الاقتصادية التي تؤثر في السوقين.
وأشار إلى أن العلاقة بين بيتكوين والإيثر قد تشهد تغيرات محدودة من وقت إلى آخر، لكن الفارق الأساسي يكمن في العائد المحتمل ونسبة المخاطرة، إذ تظل بيتكوين بمثابة الأصل الأساسي في سوق العملات الرقمية، بينما تتمتع العملات الأخرى بدرجة أعلى من التقلب.
وأكد أن المستثمر الذي يبحث عن عوائد أعلى قد يتجه إلى الأصول الأكثر تقلباً، لكنه في المقابل يتحمل مستوى أكبر من المخاطر. أما استخدام أدوات مثل الخيارات والعقود المستقبلية أو التداول الفوري، فيمكن أن يوفر استراتيجيات مختلفة للاستفادة من تحركات السوق، بحسب مستوى المخاطرة والأفق الاستثماري لكل متداول.

