أكد الرئيس التنفيذي لـ"NeoVision" لإدارة الثروات الدكتور ريان ليمند، أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية والألمانية واليابانية يعكس تنامي المخاوف من موجة تضخمية جديدة على مستوى العالم، موضحاً أن التوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة والتجارة العالمية تدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح أن اضطرابات سلاسل الطاقة تؤثر على الاقتصادات العالمية كافة، مشيراً إلى أن أسعار النفط المتداولة في الأسواق لا تعكس التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك بعد عمليات النقل والتكرير والتوزيع، وهو ما يبقي الضغوط التضخمية قائمة رغم تراجع أسعار الخام عن مستوياتها السابقة.
وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يتوقعون ارتفاعاً جديداً في مستويات التضخم، الأمر الذي يدفعهم إلى بيع السندات تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة مستقبلاً، ما يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع عوائد السندات في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الدولار لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن خلال فترات التوترات الجيوسياسية، رغم تراجع هيمنته مقارنة بالسنوات السابقة كعملة احتياط رئيسية لدى البنوك المركزية، لافتاً إلى أن تدفقات المستثمرين نحو العملة الأميركية تزداد كلما ارتفعت مستويات عدم اليقين في الأسواق.
وبيّن أن فروقات أسعار الفائدة بين البنوك المركزية لا تزال تؤثر في اتجاهات العملات العالمية، لكنها ليست العامل الوحيد، موضحاً أن الأسواق تعيش حالياً حالة من عدم التوازن نتيجة تداخل تأثيرات الفائدة مع المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بأسواق الأسهم، قال الخبير إن شركات التكنولوجيا العملاقة تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت لم تتحول فيه هذه الاستثمارات بعد إلى أرباح ملموسة بالوتيرة التي يتطلع إليها المستثمرون.
وأشار إلى أن هذا الواقع أدى إلى حدوث ما يعرف بعملية "التدوير القطاعي"، حيث خرجت سيولة من بعض أسهم التكنولوجيا واتجهت نحو قطاعات أخرى أقل مخاطرة أو أكثر وضوحاً من حيث العوائد المستقبلية.
وأضاف أن حتى الشركات الكبرى ذات الربحية العالية تأثرت بهذا التحول، مع توجه المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الإنفاق الرأسمالي الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية.
وأوضح أن الأسواق لا تزال تشهد تذبذباً واضحاً بفعل التغير المستمر في المعطيات الاقتصادية والتصريحات السياسية ونتائج الشركات، لافتاً إلى أن المستثمرين الأفراد ما زالوا يشكلون القوة الأكثر تأثيراً في حركة الأسواق خلال المرحلة الحالية.
وأكد أن مؤشر "راسل 2000" للشركات الصغيرة والمتوسطة قد يستفيد من هذا التحول في توجهات المستثمرين، مشيراً إلى أنه يمثل خياراً مناسباً للراغبين في تقليص المخاطر المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، خاصة بعد الأداء الإيجابي الذي سجله خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن حالة التذبذب الحالية مرشحة للاستمرار حتى نهاية العام، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بمستقبل التضخم وأسعار الفائدة والعوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

