يتجه البنك المركزي الصيني إلى تشديد قبضته على فائض السيولة في النظام المالي، من خلال تقليص حجم الأموال متوسطة الأجل التي يضخها في البنوك، في خطوة تعكس تحولاً تدريجياً في إدارة السياسة النقدية.
وبحسب بيانات صادرة عن بنك الشعب الصيني، من المتوقع أن يسحب البنك صافي 200 مليار يوان (نحو 29.3 مليار دولار) خلال أبريل عبر أداة الإقراض متوسط الأجل لأجل عام واحد (MLF). ويمثل ذلك أول سحب صاف للسيولة باستخدام هذه الأداة منذ فبراير 2025، وفق حسابات وكالة "بلومبرغ" المستندة إلى خطة العمليات التي نشرت في وقت متأخر من يوم الجمعة.
ويعكس هذا السحب الصافي أن حجم العمليات الجديدة جاء أقل من قيمة القروض المستحقة، في إشارة واضحة إلى أن البنك المركزي بدأ تقليص بعض دعمه للسيولة على المدى المتوسط والطويل، مع حرصه في الوقت نفسه على الإبقاء على استقرار أوضاع التمويل قصيرة الأجل من خلال عمليات السوق المفتوحة اليومية.
"المتحدة للتأمين" تتكبد 256.2 مليون ريال خسائر في 2025 شركات سوق السعودية"المتحدة للتأمين" تتكبد 256.2 مليون ريال خسائر في 2025 وجاء هذا التحرك بعد فترة من ضخ السيولة المستمر وضعف الطلب على الائتمان، ما أدى إلى تراكم فائض نقدي في سوق الإنتربنك، ودفع تكاليف الاقتراض إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، بالتوازي مع موجة صعود قوية في سوق السندات.
وقال كبير استراتيجيي الصين في بنك "ANZ China"، تشاوبنغ شينغ، إن البنك المركزي يعيد موازنة السيولة في السوق عبر سحب جزء من الأموال طويلة الأجل، مقابل توفير تمويل قصير الأجل، مشيراً إلى ضخ السيولة عبر اتفاقيات إعادة الشراء العكسية لأجل سبعة أيام في وقت سابق من الأسبوع.
تراجع السندات وارتفاع طفيف في العائدات وانعكست هذه الخطوات على أسواق الدين، إذ تراجعت السندات السيادية الصينية، وارتفع العائد على سندات الحكومة لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.77%. كما هبطت العقود الآجلة لسندات الثلاثين عاماً بنسبة وصلت إلى 0.6%، مسجلة أكبر تراجع خلال ستة أسابيع.
ويأتي تقليص السيولة عبر أداة MLF بعد خطوات مشابهة اتخذها البنك المركزي خلال مارس، من خلال عمليات إعادة الشراء العكسية المباشرة لأجلي ثلاثة وستة أشهر، والتي شهدت بدورها أول سحب صاف للسيولة منذ قرابة عام. وفي أبريل، ارتفعت قيمة السحوبات عبر هذه الأداة إلى 400 مليار يوان مقارنة ب 300 مليار يوان في الشهر السابق.
السيولة لا تزال وفيرة.. والتحدي في الطلب وعلى الرغم من هذه السحوبات، لا تزال السيولة لدى البنوك مرتفعة. فقد سجل سعر إعادة الشراء لليلة واحدة في سوق الإنتربنك ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.24%، مقارنة بأدنى مستوى في ثلاث سنوات عند 1.2% الذي لامسه في وقت سابق من أبريل.
في المقابل، هبطت تكلفة شهادات الإيداع القابلة للتداول لأجل عام واحد – وهي أداة تمويل شائعة لدى البنوك – إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.44% الأسبوع الماضي، وهو أقل من تكلفة الإقراض عبر أداة MLF البالغة 1.5%، وفق آخر بيانات صادرة في يناير.
ويرى يانغ ييوي، المحلل لدى شركة Guosheng Securities، أن هذه السحوبات لا تعكس بالضرورة توجهاً نحو تشديد نقدي استباقي، بقدر ما تعكس ضعف الطلب على السيولة في السوق. وأوضح أن تكاليف التمويل بين البنوك باتت حالياً أقل من تكلفة السيولة التي يوفرها البنك المركزي نفسه.
وأضاف أن معالجة فائض السيولة بشكل مستدام لا تتوقف عند تقليص ضخ الأموال، بل تتطلب تحفيز الطلب على القروض، في ظل استمرار ضعف الائتمان وارتفاع معدلات الادخار، وهو ما يبقى التحدي الحقيقي أمام السلطات النقدية الصينية خلال الفترة المقبلة.

