تثير خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنح شركة "إنفيديا" تراخيص لتصدير بعض من أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين عاصفة اعتراض داخل واشنطن، حتى من داخل حزبه، وسط تحذيرات من أنها قد تمنح بكين تفوقاً تكنولوجياً في سباق الذكاء الاصطناعي.
تصاعدت المعارضة هذا الأسبوع مع موافقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب على مشروع قانون جديد يهدف إلى توسيع الرقابة التشريعية على صادرات الرقائق المتقدمة.
المقترح، المعروف باسم "قانون الرقابة على الذكاء الاصطناعي"، قدّمه الشهر الماضي النائب الجمهوري براين ماست، رئيس اللجنة. وينص المشروع على أن أي ترخيص جديد لتصدير شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة يجب أن يحصل على موافقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ولجنة المصارف في مجلس الشيوخ وذلك خلال 30 يوماً، مع إمكانية تعطيل أي صفقة عبر قرار مشترك من الكونغرس، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
ويأتي المشروع وسط خطط إدارة ترامب لمنح إنفيديا الضوء الأخضر لتصدير رقائق H200 إلى الصين، وهي شريحة أقوى بكثير من النماذج التي كانت مسموحاً بتصديرها سابقاً.
وإذا أُقر، فإن القانون الجديد سيؤدي إلى إلغاء التراخيص الحالية الخاصة بتصدير هذه الرقائق، ويفرض حظراً مؤقتاً إلى حين تقديم الإدارة استراتيجية أمن قومي واضحة تخص صادرات الذكاء الاصطناعي. كما يمنح استثناءات لشركات أميركية موثوقة تعمل في بيئات خاضعة للرقابة الأميركية.
وصعّد النائب ماست اللهجة، وقال إن شركات مثل "إنفيديا" تسعى لبيع ملايين الرقائق المتقدمة، وهي متغير حاسم في حروب المستقبل، إلى شركات صينية مرتبطة بالجيش مثل "علي بابا" و"تينسنت".
صراع نفوذ داخل واشنطن ورغم الخطوات التشريعية، لا يزال الغموض يلفّ حجم الدعم الذي قد يحظى به المشروع داخل مجلسي النواب والشيوخ.
تحولت القضية إلى محور مواجهة أكبر بين جناحين في البرلمان؛ جناح يعتبر تصدير رقائق إنفيديا تهديداً أمنياً لبكين، ويخشى هذا التيار أن تسهم رقائق H200 في تعزيز قدرات الصين في الذكاء الاصطناعي العسكري وتصميم الأسلحة وتقنيات المراقبة المتقدمة.
وجناح داخل إدارة ترامب يرى أن القيود السابقة أضرت بنفوذ الولايات المتحدة عالمياً، وهو تيار يتصدره المستشار البارز للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، ديفيد ساكس، الذي انتقد مشروع القانون، معتبراً أنه يقيّد سلطة الرئيس.
ويجادل ساكس وداعموه بأن القيود الأميركية السابقة دفعت الشركات الأجنبية للبحث عن بدائل صينية، وأنه من الأفضل أن تبقى الرقائق الأميركية في قلب البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، وهو الطرح الذي يتوافق مع رؤية الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانغ.
بيع رقائق H200 للصين مقابل 25% للحكومة حالياً، تتطلب صادرات الرقائق المتقدمة تراخيص فردية من وزارة التجارة لأي عملية نقل إلى دول تصنف على أنها "مثيرة للقلق"، مثل الصين، روسيا، إيران وكوريا الشمالية.
وتشمل هذه القيود رقائق H200، وهي من أقوى شرائح إنفيديا، لكن ترامب فجّر مفاجأة الأسبوع الماضي بإعلانه الموافقة على بيعها للصين مقابل حصول الحكومة الأميركية على 25% من إيرادات تلك الصفقات.
غياب الاستراتيجية ورغم أن المعارضة يقودها حزب الرئيس المنافس، فإن التحفظات جاءت من الحزبين معاً.
وصف مارك وورنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قرار ترامب بأنه "نهج ارتجالي يتعامل بالقطعة" مع الصين، بلا استراتيجية طويلة المدى.
أما السيناتور إليزابيث وارن، فترى أن بكين تسعى لهذه الرقائق لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقنيات المراقبة، مستشهدة بتقارير وزارة العدل.
وقبل أزمة H200، واجه ترامب اعتراضات مماثلة عندما أعلن السماح ببيع شريحة H20 إلى الصين، بعد أشهر من حظرها.
الأمر دفع مشرعين من الحزبين إلى تقديم مشاريع قوانين أخرى، أبرزها GAIN AI Act، الذي يفرض على الشركات الأميركية إعطاء الأولوية للسوق المحلي قبل أي صادرات إلى الصين.
ورغم تذبذب قرارات واشنطن، فإن الطريق لا يزال مغلقاً أمام إنفيديا في الصين. فقد كشفت "رويترز" الأسبوع الماضي أن السلطات الجمركية الصينية تلقت تعليمات بمنع دخول شحنات H200، كما حذرت شركات التقنية من شرائها إلا عند الضرورة القصوى.







