الأسواق ترسل إشارات "بيع أميركا" مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية

شهدت الأسواق العالمية يوم الثلاثاء مؤشرات واضحة على ما يُعرف بتداولات "بيع أميركا" أو "SELL AMERICA" في ظل تزايد قلق المستثمرين من المخاطر المرتبطة بالسياسة الخارجية لواشنطن.

وتكبدت مؤشرات الأسهم الأميركية خسائر حادة بأكثر من 2% في أسوأ جلسة لها منذ أكتوبر، ما دفع مؤشري "S&P 500" وناسداك المركب إلى المنطقة السلبية.

وفي المقابل، ارتفعت وتيرة التقلبات مع صعود مؤشر "VIX" المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت إلى مستوى الـ 21.

  وساعدت موجة العزوف عن المخاطرة في دفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، وأدت إلى انخفاض الأسهم على الصعيد العالمي، وتركت سندات الخزانة الأميركية تترنح تحت وطأة ضغوط بيع متجددة.

فيما تراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم ‍الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع واسعة للأصول الأميركية.

السندات اليابانية وتعرض ‍الين لضغوط بعد ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية، مع تزايد مخاوف المستثمرين من توسع في الإنفاق في وقت تتطلع فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تعزيز تفويضها عبر انتخابات مبكرة الشهر المقبل.

من جهته حذر راي داليو مؤسس شركة "Bridgewater Associates" يوم أمس أن التحركات العدوانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ملف غرينلاند قد تدفع حكومات أجنبية ومستثمرين عالميين إلى إعادة النظر في إقبالهم على الأصول الأميركية.

وقال محلل السوق لدى آي.جي في سيدني، توني سيكامور، إن المستثمرين ‌أقبلوا على التخلص من الأصول المقوّمة بالدولار "بسبب مخاوف من استمرار حالة الضبابية لفترة طويلة فضلا عن التحالفات المتوترة وتراجع الثقة في القيادة الأميركية واحتمالات (فرض رسوم جمركية) مضادة وتسارع اتجاهات فك الارتباط بالدولار".

وأضاف: "رغم وجود آمال في أن تخفف ‍الإدارة الأميركية حدة هذه التهديدات قريبا، كما فعلت مع إعلانات الرسوم الجمركية السابقة، فمن الواضح أن ضمان السيطرة على غرينلاند لا يزال هدفاً أساسياً للأمن القومي للإدارة الحالية".

فيما قال الشريك الإداري في مجموعة هاريس المالية جيمي كوكس إنه لا يرى ⁠مؤشرات على هروب المستثمرين.

وأضاف "لم أصل بعد إلى النقطة التي تجعلني على استعداد للقول بأن ما يحدث بشأن ‌غرينلاند، وعودة التهديد المتبادل بالرسوم الجمركية، سيؤدي إلى تصحيح في أسواق الأسهم"، مضيفا أنه سيفاجأ إذا حدث انخفاض يبلغ ما بين 3 و5%هذا الأسبوع.

وعزا وزير الخزانة سكوت بيسنت تراجع أسواق الأسهم الأميركية والعالمية يوم أمس إلى أزمة السندات اليابانية وليس لأزمة غرينلاند.

رسوم جمركية أميركية وقال ترامب يوم السبت إن رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10% على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير/شباط على البضائع الواردة من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا ‍وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، وجميعها تخضع بالفعل لرسوم جمركية أميركية.

وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال أن الرسوم ‍الجمركية سترتفع إلى 25% في الأول من يونيو/⁠حزيران وتستمر حتى التوصل إلى اتفاق لشراء الولايات ‌المتحدة غرينلاند. ويصر قادة الدنمارك وغرينلاند، ⁠وهي منطقة تتبع الدنمارك وتتمتع ‍بالحكم الذاتي، على أن الجزيرة ليست للبيع.

ولا يزال الاقتصاد الأميركي قويا على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي بشأن غرينلاند التي تؤثر ‍على معنويات الأسهم الأميركية.

وينتظر المستثمرون مجموعة من البيانات الجديدة هذا الأسبوع حول حالة الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك تحديث الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثالث، وقراءات مؤشر مديري المشتريات لشهر يناير/كانون الثاني، وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وبدأ موسم الأرباح قوياً. ومن المقرر أن تعلن عدة ‌شركات رائدة في قطاعاتها عن نتائجها الفصلية هذا الأسبوع.

مواضيع مرتبطة
التعليقات
or

For faster login or register use your social account.

Connect with Facebook