ذكر الاتحاد الأوروبي، يوم الأحد، أنه سيمدد تعليق التدابير المضادة للرسوم الجمركية الأميركية حتى أوائل أغسطس/آب وسيواصل الضغط من أجل التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، وذلك في وقت تطالب فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمزيد من التنازلات من الشركاء التجاريين.
وقال ترامب يوم السبت، إنه سيفرض رسوما جمركية 30% على معظم الواردات من الاتحاد الأوروبي والمكسيك اعتبارا من الأول من أغسطس/آب، ليزيد بذلك من تحذيرات مماثلة لدول أخرى ويمنحها أقل من ثلاثة أسابيع للتوصل إلى اتفاقات إطارية قد تخفض معدل الرسوم الجمركية الذي يهدد بفرضه.
فيما قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الأحد، إن عروض الاتفاقات التجارية التي قدمتها الدول حتى الآن لم ترضِ ترامب وإن "الرسوم الجمركية ستطبق"، في حال عدم إجراء تحسينات.
وذكر هاسيت لشبكة (إيه.بي.سي) "يعتقد الرئيس أن الاتفاقات يجب أن تكون أفضل... أرسل هذه الخطابات وسنرى كيف ستسير الأمور".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي سيواصل المضي في مسارين هما مواصلة التفاوض وإعداد إجراءات للرد.
وأضافت خلال مؤتمر صحافي: "كنا دوما واضحين تماما في تفضيلنا لحل عبر التفاوض. هذا ما زال قائما، وسنستغل الوقت المتاح لنا الآن"، موضحة أن الاتحاد الأوروبي سيمدد تعليقه للتدابير المضادة حتى أغسطس/آب.
يشير قرار فون دير لاين برفض اتخاذ أي تدابير فورية للرد إلى رغبة المفوضية الأوروبية في تجنب تصعيد الحرب التجارية ما دامت هناك فرصة للتفاوض على نتيجة أفضل.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه "ملتزم حقا" بإيجاد حل تجاري مع الولايات المتحدة، وقال لهيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه.آر.دي) إنه سيكثف العمل على ذلك مع فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الفترة المقبلة.
وردا على سؤال حول تأثير الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 30% على ألمانيا، قال ميرتس "إذا حدث ذلك، فسيتعين علينا تأجيل أجزاء كبيرة من جهود سياستنا الاقتصادية لأنها ستتداخل مع كل شيء وستضرب صناعة التصدير الألمانية في الصميم".
اختبار للوحدة
قد تشكل أحدث تهديدات ترامب ومسألة كيفية الرد عليها اختبارا لوحدة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إذ يبدو أن فرنسا تتخذ موقفا أكثر صرامة من ألمانيا؛ القوة الصناعية الكبرى في الاتحاد الأوروبي والتي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الصادرات.
وقال ماكرون يوم السبت إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي الإسراع في إعداد تدابير مضادة، منها أدوات مكافحة الإكراه.
وأضاف أن على المفوضية الآن "تأكيد عزم الاتحاد على الدفاع عن المصالح الأوروبية بحزم".
قال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل يوم الأحد، إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات "حاسمة" ضد الولايات المتحدة إذا فشلت مفاوضات الرسوم الجمركية.
وأضاف كلينجبايل لصحيفة زود دويتشه تسايتونج الألمانية "إذا لم يتم التوصل إلى حل عادل عبر التفاوض، فيجب علينا اتخاذ إجراءات مضادة حاسمة لحماية الوظائف والشركات في أوروبا".
وفي حين امتنع الاتحاد الأوروبي عن الرد على الولايات المتحدة في الأشهر التي تلت إعلان ترامب فرض رسوم جمركية على الاتحاد، فقد أعد التكتل حزمتين ربما تؤديان إلى الإضرار بسلع أميركية تبلغ قيمتها الإجمالية 93 مليار يورو.
وعلق الاتحاد الأوروبي أول حزمة من الإجراءات المضادة للرسوم الجمركية الأميركية التي بلغت 50% على واردات الصلب والألومنيوم في أبريل/نيسان، والتي كانت ستؤثر على واردات بضائع أميركية تصل قيمتها إلى 21 مليار يورو (24.6 مليار دولار)، لمدة 90 يوما لإتاحة الوقت للمفاوضات.
وكان من المقرر أن تنتهي فترة هذا التعليق غدا الاثنين قبل تمديده.
ويعمل التكتل على حزمة ثانية منذ مايو/أيار، تستهدف بضائع أميركية بقيمة 72 مليار يورو، لكن هذه الإجراءات لم تعلن بعد وتتطلب القائمة النهائية موافقة الدول الأعضاء.
أداة مكافحة الإكراه
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن الوقت لم يحن بعد لطرح خيار اللجوء إلى أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه.
تسمح هذه الأداة للتكتل باتخاذ إجراءات مضادة بحق دول ثالثة إذا مارست ضغوطا اقتصادية على دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي لتغيير سياساتها.
وذكرت فون دير لاين أن "أداة (مكافحة الإكراه) وجدت لحالات استثنائية، نحن لم نصل إلى هذا الحد بعد".
ومن بين إجراءات الرد المحتملة فرض قيود على دخول سلع وخدمات إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وتدابير اقتصادية أخرى منها ما يرتبط بالاستثمار الأجنبي المباشر والأسواق المالية وضوابط التصدير.
وفي إشارة إلى رغبة الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقات مع مزيد من الشركاء التجاريين في وقت تزيد فيه ضبابية العلاقات عبر المحيط الأطلسي، قالت فون دير لاين إنه تم التوصل إلى اتفاق سياسي للمضي قدما في اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا.
وحذر منتجو الأجبان في فرنسا من العواقب الوخيمة لفرض رسوم جمركية بنسبة 30% على صناعة الألبان المحلية التي تصدر ما يقرب من نصف إنتاجها إلى دول منها الولايات المتحدة.
وقال فرانسوا زافييه أوار الرئيس التنفيذي لجمعية (إف.إن.آي.إل) لصناعة الألبان لرويترز: "إنها بيئة جديدة سيتعين علينا أن نعتدها، لا أعتقد أن هذا مؤقت".





