هدوء مخاوف "وول ستريت" من الفائدة لكن شبح التضخم يلوح في الأفق!

يبدو أن المستثمرين بدأوا يتعاملون بهدوء أكبر مع تقلبات أسعار الفائدة، لكن المخاطر الاقتصادية لا تزال تلوح في الأفق.

يقول مدير المحفظة في "جي بي مورغان لإدارة الأصول" فيل كامبوريالي، إن أكبر خطر يواجه الأسواق حالياً هو عودة التضخم في النصف الثاني من العام، مشيراً إلى إمكانية ارتفاع الأسعار والأجور بوتيرة تفوق التوقعات، خاصة في قطاعات الخدمات مثل الإقامة والمطاعم، 

جاء ذلك في وقت تكبدت فيه الأسهم الأميركية خسائر حادة يوم الجمعة، حيث سجل مؤشر "داو جونز" أسوأ أسبوع له منذ أكتوبر/تشرين الأول، بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين بسبب المخاوف من تأثير تعريفات الرئيس دونالد ترامب.

شهدت الأسواق المالية استقراراً نسبياً مع تراجع تقلبات أسعار الفائدة إلى مستويات أوائل 2022، قبل أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة بشكل حاد لكبح التضخم.

يضيف كامبوريالي :"لا شيء يقلق مستثمري الأسهم أكثر من التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، لكن يبدو أن هذه التقلبات بدأت تعود إلى طبيعتها"، خاصة بعد تباطؤ التضخم وإعادة الفيدرالي تقييم سياسته النقدية عبر خفض الفائدة في نهاية العام الماضي.

حتى الآن، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة منذ يناير/كانون الثاني، مما وضع قراراته "على الهامش"، كما يقول كامبوريالي، مشيراً إلى أن المحادثات بين المستثمرين تحولت من التركيز على تحركات الفيدرالي إلى دراسة العوامل الأساسية التي تحرك سوق الأسهم.

مع تقبل الأسواق لاحتمالية بقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، لا يزال القلق قائماً من احتمال تسارع الأسعار مجدداً.

ووفقاً لجامعة ميشيغان، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم بشكل ملحوظ بسبب تطورات الرسوم الجمركية، ما يزيد من المخاطر التي تواجه صناع السياسات النقدية. ومن المقرر أن تصدر بيانات التضخم المفضلة لدى الفيدرالي، وهي مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، في 28 فبراير/شباط.

هل يستمر صعود الأسهم؟

على الرغم من التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" قريباً من أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها في 19 فبراير/شباط. ومن اللافت أن السوق لم يعد مدفوعاً فقط بأسهم التكنولوجيا، حيث اتسع نطاق الصعود ليشمل قطاعات أخرى مثل القطاع المالي.

يقول رئيس الأسهم العالمية في "ويلز فارجو" سامير سمّانا: "من المشجع أن نرى السوق ينمو دون الاعتماد الكامل على قطاع التكنولوجيا، وحقق القطاع المالي في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مكاسب سنوية بلغت 4.8% حتى الآن.

ومن المنتظر أن تعلن شركة "إنفيديا" نتائجها المالية في 26 فبراير/شباط، وهو حدث تترقبه الأسواق بشدة.

ضعف جاذبية السندات

تشير بيانات "ويلز فارجو" إلى أن عائد المخاطرة في سوق الأسهم الأميركية عند أدنى مستوياته منذ عقود، ما يجعل الأسهم أقل جاذبية مما كانت عليه العام الماضي.

ومع ذلك، لا يزال مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" يوفر فرصاً استثمارية مقارنة بالسندات، حيث يتداول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند نحو 4.5%، وهو ما يراه كامبوريالي غير مغرٍ للمستثمرين.

يضيف كامبوريالي: "لا يوجد سبب لشراء سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إذا كان بإمكانك الاستثمار في صناديق النقد بنفس العائد، ولكن بدون مخاطر المدة الزمنية".

مواضيع مرتبطة
التعليقات
or

For faster login or register use your social account.

Connect with Facebook