لم يغير الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشهد التجارة العالمية فقط حين أعلن ما سمي ب"يوم التحرير"، بل أطلق أيضاً واحدة من أغرب استراتيجيات التداول في وول ستريت: "متاجرة تاكو"، وهي اختصار لعبارة Trump Always Chickens Out، أي "ترامب يتراجع دائماً في اللحظة الأخيرة".
تعتمد الفكرة على سلوك متكرر لترامب، يبدأ من إطلاق تهديدات اقتصادية أو تجارية قاسية تهز الأسواق وتدفع المؤشرات للهبوط، ثم بعد مفاوضات أو ضغوط يعود إلى موقف أكثر اعتدالاً، ما يشجع المستثمرين على "شراء الانخفاض" قبل حدوث ارتداد كبير.
قال كبير استراتيجيي "Interactive Brokers"، ستيف سوسنيك، إن هذه الاستراتيجية أثبتت قدرة لافتة على البقاء. وأشار إلى أن الهبوط الحاد لمؤشر S&P 500 عقب إعلانات الرسوم الجمركية في "يوم التحرير"، والذي تلاه ارتفاع بنحو 9%، ما زال محفوراً في أذهان المتداولين.
"باراماونت" تطلب دعماً خليجياً لاستحواذها على "وارنر" شركات استحواذ"باراماونت" تطلب دعماً خليجياً لاستحواذها على "وارنر" وأضاف: "إذا كنت على الجانب الخطأ من ذلك الارتفاع، فلن ترغب في تكرار التجربة". ويرى أن هذه الذاكرة هي أحد أسباب أن هبوط الأسواق بعد اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية جاء أقل حدة من المتوقع: "الجميع يخشى أن يفوته الارتداد إن حدث".
لكن أداء استراتيجية "تاكو" لم يعد بنفس القوة، فيما تشير البيانات إلى تراجع نشاط المستثمرين الأفراد، الذين شكلوا المحرك الرئيسي لهذا الأسلوب. فبينما يرى سوسنيك أن متداولي "Interactive Brokers" ما زالوا يشترون الانخفاضات، تلاحظ تقارير من "فاندا ريسيرش" و"جي بي مورغان" انخفاض نشاط التجزئة خلال مارس.
قصة تاكو الأصلية بعد هبوط تجاوز 12% في مؤشر S&P 500 بفعل تهديدات ترامب الجمركية، جاء الارتداد القوي في 9 أبريل 2025 عندما أعلن الرئيس وقفاً لمدة 90 يوماً للرسوم المتبادلة، باستثناء الصين. وارتفع المؤشر يومها 9.52%، لينهي موجة البيع التي بدأت منذ فبراير على وقع ضبابية السياسة التجارية.
تاكو الصين تسببت الرسوم المرتفعة على الواردات الصينية في تراجع المؤشر بنحو 5.4% في الأيام السبعة التي تلت ارتداد 9 أبريل. لكن انعطافة مفاجئة حدثت في 22 أبريل حين صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن الرسوم التي بلغت 145% لن تستمر، وأن هناك بوادر تهدئة.
وبين 22 و24 أبريل قفز المؤشر 6.3%، ثم جاء الإعلان الرسمي في 12 مايو عن تعليق الرسوم بين البلدين، ليرتفع المؤشر 3.26%.
وفي أكتوبر، عاد ترامب للتهديد برفع الرسوم رداً على قيود الصين على صادرات المعادن النادرة، فانخفض المؤشر 2.71%. وبعد أسبوعين، ارتفع المؤشر 1.23% عقب إعلان بيسنت عن التوصل لإطار لتهدئة التوترات.
تاكو غرينلاند في 20 يناير، هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 2.06% بعدما هدد ترامب بفرض رسوم على دول عارضت صفقة بيع غرينلاند للولايات المتحدة. لكن في اليوم التالي تراجع عن التهديد معلناً التوصل لاتفاق مع أمين عام الناتو مارك روته. وقفز المؤشر 1.16%، مؤكداً نجاح "تاكو" مجدداً.
تاكو الحرب مع بداية الحرب في الشرق الأوسط، تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 5.4%، قبل أن يعلن ترامب في 23 مارس عن محادثات مثمرة مع إيران ووقف الضربات لخمسة أيام. ارتفع المؤشر 1.15% لكنه أغلق دون أعلى مستوياته اليومية.
وفي 26 مارس مدد ترامب وقف الضربات حتى 6 أبريل، لكن الأسواق لم تستجب بنفس الطريقة؛ ففي 27 مارس تراجع المؤشر 1.67% رغم التهدئة.
لماذا فشل تاكو هذه المرة؟ قال سوسنيك إن الحرب مع إيران تمثل لحظة مختلفة تماماً: "ترامب يستطيع إلغاء الرسوم أو التراجع عن تهديداته بشأن غرينلاند، لكنه لا يستطيع إنهاء الحرب بمفرده".
وأضاف: "هذه المرة، القرار ليس بيده وحده... هذا جرس لا يمكن إعادته بسهولة إلى مكانه".



